شهدت ولاية مدنين يوم الخميس 02 أفريل 2026، إفتتاح فعاليات الملتقى الدولي العلمي التاسع حول “الرعي والمراعي: الواقع وتحديات الاستدامة” (RanPasS1 2026)، بمشاركة واسعة من خبراء وباحثين وممثلين عن منظمات دولية وإقليمية من أكثر من 12 دولة، في تظاهرة علمية تندرج ضمن الإحتفال بخمسينية تأسيس معهد المناطق القاحلة (1976-2026).
وقد تولّت السيدة زهرة الليلي شبعان رئيسة مؤسسة البحث والتعليم العالي الفلاحي تمثيل وزيرالفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، حيث نقلت تحياته إلى الحضور، مؤكدة أهمية هذا الملتقى كمنصة علمية لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون الدولي في مجال إدارة الموارد الرعوية، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها التغيرات المناخية
وقد واكب هذه التظاهرة السيد وليد الطبوبي والي مدنين والسيد أنيس زعيم المكلف بتسيير ديوان تربية الماشية وتوفير المرعى والسيدين المندوبيين الجهويين للتنمية الفلاحية لولايتي مدنين وتطاوين وثلة من الاطارات الجهوية والمحلية
ويُعدّ موضوع الرعي والمراعي من القضايا الإستراتيجية التي تتجاوز البعد الفلاحي، ليشمل رهانات الأمن الغذائي واستدامة الموارد الطبيعية، لا سيما في المناطق الجافة وشبه الجافة. وفي هذا الإطار، أكدت المتدخلة أن المنظومات الرعوية تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي في ولايات الجنوب التونسي، مثل مدنين وتطاوين وقبلي، حيث تساهم في استقرار المجتمعات والحفاظ على التوازنات البيئية. غير أن هذه المنظومات تواجه تحديات متزايدة، من أبرزها تواتر سنوات الجفاف، وتراجع الغطاء النباتي، والضغط المتنامي على الموارد الطبيعية، ما يستدعي اعتماد مقاربات جديدة قائمة على الاستدامة والابتكار. وشدّدت على ضرورة دعم البحث العلمي وتطوير الحلول التكنولوجية، بما في ذلك تقنيات الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي، لتحسين إدارة المراعي وضمان ديمومتها
كما تم التأكيد على أهمية تعزيز الشراكة بين مختلف الفاعلين، من مؤسسات بحثية وهياكل فنية ومهنيين، لضمان تحويل نتائج البحوث إلى تطبيقات عملية تدعم الفلاحين ومربي الماشية. وفي هذا السياق، تم التنويه بالدور الذي تضطلع به المؤسسات الوطنية، على غرار الإدارة العامة للغابات وديوان تربية الماشية وتوفير المرعى، في دعم استدامة القطاع
ويُشكل هذا الملتقى فرصة لبلورة توصيات عملية من شأنها دعم السياسات الزراعية وتعزيز التنمية المستدامة في المناطق الجافة، مع التأكيد على أهمية التعاون الإقليمي والدولي، خاصة في إطار التعاون جنوب-جنوب.
كما تم التذكير بالمكانة المتميزة التي تحتلها مؤسسة البحث والتعليم العالي الفلاحي، التي تصدرت الترتيب وطنياً واحتلت المرتبة السابعة عربياً ضمن 317 مؤسسة بحثية، والثانية عربياً في المجال الزراعي وفق تصنيف Scimago لسنة 2025، وهو ما يعكس جودة الأبحاث المنجزة وإشعاعها العلمي. وفي ختام أشغال الجلسة الافتتاحية، تم التأكيد على ضرورة أن تفضي مداولات هذا الملتقى إلى نتائج ملموسة تسهم في تطوير قطاع الرعي والمراعي، وتعزز من تبادل
الخبرات والتجارب على المستويين الوطني والدولي، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة في المناطق الجافة











